جلال الدين الرومي
32
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الإمامة الشيعية خاصة فيما يصل بأن الإمام هو نائب الله على الأرض ، انعكس هذا الأمر في نظرية الصوفية حول النبوة والولاية ، وما القطب الغائب عند الصوفية إلا الترجمة الصوفية للإمام الغائب ( وعند مولانا جلال الدين تلتقى كثيرا بهذا التصور ، والغريب أنه يجسده إما في صوفية لم بكن لهم وجود تاريخي ( مثل الدقوقي في الكتاب الثالث ) أو ما روي عنهم لا يسمح بوجود هذا التصور عند مولانا جلال الدين الرومي ( مثل العارف سررزي الغزنوي في الكتاب الخامس ) وهو أمر له دلالة عند مولانا جلال الدين الرومي الذي دق كثيرا علي أن « ما للأنبياء يكون للأولياء » وعن أن « الشيخ في قومه كالنبي في أمته » . . - إن القطب هو الأسد وعمله هو الصيد ، وبقية الخلق من أكلة بقاياه . - فجاهد ما استطعت في رضا القطب ، حتى يقوى ويقوم بصيد الوحوش . - ذلك أنه عندما يتعب يظل الخلق بلا زاد ، وذلك لأن رزق الخلق بأجمعه يكون من كف العقل . - إنه كالعقل والخلق مثل أعضاء الجسد ، وتدبير البدن منوط بالعقل . - وضعف القطب يكون من الجسد لا من الروح ، إن الضعف يكون في السفينة لا في نوح . - والقطب هو ذلك الذي يدور حول نفسه ، بينما يكون دوران الأفلاك حوله هو « 1 » . فتصور هذا الإنسان الكامل بمعناه الفلسفي أي الإنسان الواحد الجامع لعناصر الكمال شبيه بتصور الرواقيين للحكيم - فقلبه هو عرش الله وعقله قلم التقدير وروحه هي اللوح المحفوظ « أنه ليس رملا ولا تنجيما ولا اصطرلاب ، أنه -
--> ( 1 ) . 5 / 239 - 2345 .